الرئيسية / من الحصار / يوميّات محاصَر 2

يوميّات محاصَر 2

3 – تلك أصعب ليلة أمرُّ بها في حياتي؛ لم تفارقني الأحلامُ التي تتابعت كالفيلم السينمائي تعرض موضوعًا واحدًا؛ هو: الطعام!
نمت جائعًا، وازداد جوعي أضعافًا عند استيقاظي؛ لذلك طلبت من زوجتي تحضير الفَطور الذي كان عبارة عن طبق من الزيتون الأخضر والكشك المطبوخ بالماء. التهمتُ ما وُضع أمامي من دون خبز. وهل يوجد في هذه المدينة التي أعيش فيها رغيفُ خبزٍ واحد؟
4 – اليوم جرى معي حادث مضحك؛ استطعت الحصول على شيء من السكر، يعادل ثلاثَ ملاعق صغيرة؛ لذلك طلبت من زوجتي بعد انتهاء الفطور أن تحضر لي كوبًا كبيرًا من القهوة الحلوة، ولست مضطرًّا لحلف اليمين بأن زوجتي لم تستطع غَلْي القهوة لمدة ساعتين من الزمن؛ فقد رفضت المدفأة – لعنها الله – أن تشتعلَ جيدًا بسبب نوعيَّة القماش الرديئة التي تضعها فيها، فليس لدينا حطَب ولا هم يحزنون! وبعد التي واللَّتَيَّا تمكنت أخيرًا من غَلْي القهوة، وحين صبَّتْها في الكوب المتفق عليه، والذي اشترطت أن تكون له أُذن، وأن يكون شفَّافًا – صدح المؤذن بالتكبير، أمسكت الكوب لأشربَ منه ريثما تنتهي عبارات الأذان، لكن صديقي الذي يسكن في البناية المقابلة ناداني قائلًا: • انزل فورًا، هيا إلى صلاة الجمعة. •
انتظر دقيقتَين، دقيقتين فقط! •
ولا دقيقة، هيَّا أنا صرت في الأسفل.
انزل يا ولد.
تركت فنجاني وأنا أنظر إليه نظرة العاشق الوَلْهان! ومضيت إلى المسجد للاستماع إلى خطبة الجمعة، وتأدية الصلاة. وعندما عدت إلى البيت كان عمي ينتظرُني في الداخل، وكان قد صلَّى في المسجد ثم سبقني بدقيقتين تقريبًا، جلست مع عمي أحدِّثه وعيني على الفنجان، لكن المفاجأة كانت في التالي: قام عمي من مجلسه ونظر إلى فنجاني ذي الأذنِ والممتلئ بالقهوة المحلاة الراسخ على مكتبي كأجمل تحفة فنية:
• ما هذا؟! هل هو قهوة؟ مممم … إن طعمه حلو!
تفضل، اشرب يا عمي اشرب.
وما هي إلا لحظات حتى كان الكوب فارغًا،
ولم أتمالك نفسي من الابتسام ثم الضحك؛ لذلك قمت إلى خارج الغرفة وعندما شاهدتني زوجتي مستغرقًا في ضحك هستيريٍّ، حسبتْ أن عِفريتًا حلَّ في جسمي، فحَوْقلَتْ، ثم رَقَتْني بالمعوِّذتين وسورة الإخلاص!
…..
بقلم : محمد كسّاح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *