الرئيسية / أفكارنا / هل اللهُ من وراء القصد ؟

هل اللهُ من وراء القصد ؟

لكم قرأنا هذه العبارةَ في نهايات البيانات و القرارات و الفرمانات الكثيرة التي مرّت علينا في الثّورة السّوريّة المباركة .
و لربّما كانت الثورة السّوريّة من أكثر الثّورات أو الأزمات أو الحروب التي زخرت بهذا الكمّ الهائل من البيانات و التّعميمات التي تصدر من هنا أو هناك.
فما من فصيل يصدر بياناً و لا من كتيبةٍ تخرج بقرارٍ و لا من هيئةٍ سياسيّة تعلنُ عن أمرٍ إلّا و تتصدّر البيانَ آيةُ (و اعتصموا) أو (ولا تنازَعوا) ثمّ يُختَمُ البيانُ بعبارة (والله من وراء القصد)، فلربّما كان البيانُ شقّاً للصّفّ و لربّما كان خروجاً على الجماعة و لربّما كان انحيازاً لظالمٍ أو كان في أمرٍ لا يُرضي اللهَ و لا رسوله ، و مع كلّ هذا يذيّله كاتبه بعبارة (و الله من وراء القصد)
و لا أُخفيكم و أنا واحدٌ من الناس الذين يقرؤون، ما عاد الكثير منّا يصدّق بياناً ينتهي بهذه العبارة .
فإذا كان قصدُك المكرَ بأخيكَ و الخروجَ على الجماعة و الاستفرادَ بالأمر و الفوزَ بالمنصب و الحيازةَ على الإمارة، فكيف يكون الله من ورائه ؟
و إذا فشلتَ في الترشّح لقيادةٍ و لم ترضَ بنتيجةِ انتخاباتٍ و لا بقرار مجلس شورىُ فأبيتَ إلّا أن تكون أنت، فكيف يكون الله من وراء قصدك ؟
و إذا صدّرتَ كلامكَ بكلامِ الله و جعلتَ اللهَ من وراء قصدك و أنت تُخفي ضدَّ ذلك و تريدُ غيرَ ما يريد اللهُ، فكيف تجعلُ اللهَ غطاءً لنفاقكَ و شرْعَه ثوباً تلبسه متى شئتَ و تخلعُه متى شئت ؟
و إذا كان قصدُك إقصاءَ الآخَر و عدم الاعتراف به و قد رضيه النّاسُ و ترى نفسَكَ فوقَه و فوقَ النّاس و تؤسِّسُ لتشكيلٍ أو جيشٍ ضرارٍ يضرّ و لا ينفعُ و يذهبُ بالرّيح و لا يجمع ، فكيف يكون الله من وراء هذا القصد ؟
لقد صارت هذه العبارةُ الكريمةُ بمعناها في نفوس الكثير من السوريّين و غيرهم معادِلاً مدنيّاً لعبارة (و الخلودُ لرسالتنا) و التي كانت و مازالت  تُختَتم بها بيانات حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ و فرماناتُ النّظام المجرم .
و ما أسهل كتابة هذه الكلمات، حين يظنّ كلّ فريقٍ أنّه الوكيل عن الله في أرضه أو النّاطق الرّسميّ باسم دينه و شريعته فيلوي أعناقَ النّصوص كيف شاء و يبرّر بالتأويلات التي يريد ، بل و يلبسها لبوسَ الشّريعةِ و الدّين في كلّ حرف من حروفها.
إنّ أزمتَنا هي أزمةُ تطبيقٍ و صدقٍ مع النّفس و مع الله
و من هنا يبدأ التّغيير الذي عناه سبحانه بقوله ( حتّى يغيّروا ما بأنفسهم). 
…..
كتبها : أنس الدغيم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *