الرئيسية / أدبيات / لو كانت حلبُ معبرَ باب الهوى …

لو كانت حلبُ معبرَ باب الهوى …

لو كانت حلبُ معبراً ما سقطت
حظُّها أنّها لم تكنْ معبر باب الهوى و لا معبر باب السّلامة و لا معبر أطمة و لا تلّ أبيض .
لو كانت حلبُ الشّهباء بتاريخها و ثورتها و اسمها و حضورها معبراً لسُيِّرت إليها الأرتال و حجّتْ إليها الحاميات و نُصِبت على أبوابها المضادّات .
و لكنّها هي هي
الخبزُ فيها مغمّسٌ بالدّم ، و الموت أقرب إلى كلّ نفسٍ من الحياة، و الرّهان على أن تعيش اليوم كلَّه أو لا تعيش، و رائحة البارود لا تترك للجمالِ مكاناً .
لم تمرّ فيها القوافلُ و لم تعبر الأموال و لم تشيَّد فيها غرف الجمارك .
ما أجملك يا حلب …
كم سقطت نفوسٌ لم تعرف أنّك فوق المعابر و المناصب و الفصائل و الكتائب .
سقطوا عندما تشرذموا و رأوكِ عروساً مهرُها دون الوحدة و التّضحية .
و سقطوا عندما وضعوك في ميزان المصالح لا ميزان التاريخ .
لم يكن الذّنبُ ذنبَك أيّتها العروس
فليس تحت ترابك الآثارُ التي اقتتلوا عليها في بابسقا و باب الهوى
و لم يكن واحدٌ من أبوابك الشّامخة ممرّاً لصهاريج النفط القادمة من دولة الخلافة !!!!
و ليس عندك  ممرٌّ لملايين الدولارات التي تدخل بصورة أدويةٍ فاسدةٍ على اسم الأمير الفلانيّ و القائد العلّانيّ
و ليس فيك ممرُّ المرضى الدّاخلين إلى تركيّا و المستبدلين بالأصحّاء مقابل 100$ أو 200 .
ليس فيك كلّ هذا يا حلب
و لكنْ فيك عبقُ التاريخ و إرثُ الشّهداء و جبهاتُ الشّرفاء التي لا تليق بهؤلاء و لا يليقون بها .
ستعودين يا شهباء الشّمال 
بهمّة الشباب المتوثّب الصّادق 
و لن يستطيع العالَمُ بأسره
أن يقنعَكِ بأنّ ديّةَ أبنائك الشّهداء هو حليب النُّوق و الجمال .
….
أنس الدغيم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *