الرئيسية / أفكارنا / أعينوا جبهةَ فتح الشّام على شيطانها

أعينوا جبهةَ فتح الشّام على شيطانها

بسم الله الرحمن الرحيم
من أنتم ؟؟
ومن هي فتح الشام ؟؟
ومن هو شيطانها ؟؟
أنتم الشعب السوريّ الذي خرج في سياق الربيع العربي باحثاً عن استكمال مسيرة الاستحقاق الإنسانيّ في نيل الحريّة والعدالة والكرامة المسلوبة من قبل الحكومات العسكريّة المستبدة، التي وصلت للحكم عن طريق الانقلابات العسكريّة، هذا الشعب – ولما تعرض له من صنوف الحرب والقصف والإجرام- حمل السلاح للدفاع عن مسيرته وحقوقه، وقدّم من أجلها التضحيات الغالية.
وقامت فتح الشام كما قام غيرها من بقيّة الفصائل، تريد أن تشارك هذا الشعب واجب الجهاد والدفاع عن الحرمات في وجه الظالمين والمحتلين، وطرحت مشروعها في نصرة الشعب السوريّ ( ماجئنا إلا لنصرتكم )، وما كان من هذا الشعب إلا أن احتضنها بكلّ حنان، وبذل لها ما تبذل الأم لولدها، حتّى إنّه تحدّى المجتمع الدوليّ وقواه الكبرى من أجلها، وقال في يوم من الأيّام (كلّنا جبهة النّصرة)، وعلى هذا من المفترض أن تكون الأمور بخير ..
و فعلاً الأمور كانت بخير، لولا شيطان (فتح الشام)، الذي تلبّس برأسها وحرفها عن خطّ الثورة، وهذا الشيطان هو داء الاستعلاء المنهجيّ، والاحتكار المعرفيّ، الذي أصاب حركات إسلاميّة عديدة من مطلع ستّينيات القرن الماضي، حيث تصدر هذه الجماعات عن مسلمة لا ريب فيها وهي أنّها الحقّ وأن ما دونها هو الباطل.
وأنّ ما تراه في مجال المعرفة، وما تقرّره في تقدير المصلحة، وما ترتئيه في مجال السياسة، هو الصواب وما سواه هو الخطأ.
فما الطائفة المنصورة، ولا الفرقة الناجية، ولا الجماعة الأولى بالاتباع إلا هذه الجماعة، وما سواها إن هو إلا في صف الأعداء، أو المناطق المجاورة من مرجئة ومميّعة وصحوات،
فقامت جبهة النصرة وبدون مشورة شعبها الذي ضحى من أجلها، بتحميله أوزار تنظيم القاعدة وعداوته مع المجتمع الدوليّ، وذلك يوم أعلن (أبو محمد الجولانيّ) إثر انشقاقه عن دولة العراق الإسلاميّة عن بيعته لتنظيم القاعدة، فردّ الخطأ بخطأ، والباطل بباطل، وحتّى إنّ أميره (الظواهريّ) خطّأه فيما ذهب إليه، ولاشكَّ أنّ هذا التصرّف جلب الويلات على الشعب السوريّ، وأصبح عند (بشّار الأسد) الذريعة الكافية لإعلان نفسه شريكاً في محاربة الإرهاب، وعندما تعالت أصوات الشعب رافضة هذا الارتباط، وتكرار الدعوات للانفكاك عن القاعدة، وضرورة انكشاف قيادة هذا الفصيل أمام شعبها، وتزامناً مع بدايات الاستهداف الغربيّ لقيادات هذا التنظيم، قام زعيمه بإعلان فكّ الارتباط، ولكنّه أخرجه كأنّ الأمر عمليّة تكتيكيّة متّفق عليها مع قيادة التنظيم، ممّا أفقده أهمّيّته وجذوته، ومع هذا رحّب الشعب السوريّ بهذه الخطوة، ولكن على أن تعقبها خطوات أخرى، هي المصالحة والتفاهم مع مكوّنات الثورة.
فما تزال سجون هذا التنظيم تضمّ بين جدرانها الصمّاء، وبعيداً عن الإعلام ورقابة القضاء، الكثيرَ من ناشطي الثورة، بل وبعض رموزها، وما زالت الأجهزة الأمنيّة في جبهة فتح الشام تلاحق أيّ معارض لسياساتها الأمنيّة والاستفراديّة، ولا تزال ترفض أيّ تحاكم شرعيّ يفصل في مظالم الناس، والفصائل التي بطشت بها وأخرجتها من خطّ الثورة، بحجّة محاربة المفسدين، ممّا أثار موجات من الغضب الشعبيّ، الذي لا يسكته إلا الخسارات المتكرّرة للجبهات العسكريّة مع النظام، وخشية الشعب من إعادة احتلال المناطق المحرّرة، فيؤثر الصمت والصبر على الظلم.
شيطان الاستعلاء والتكبر هذا، ما زال يعشّش في رؤوس قادة فتح الشام، مسوّلاً لهم أنّهم درع الأمّة الحصين، وهم عمود الدّين، وسدنة الوحي، وحملة القرآن، وهم كما قال (أبو بكر ناجي) مؤلف كتاب إدارة التوحّش: (هم الأقرب فهماً عن الله) !!
وعلى هذا المنطق ينطلقون في تعاملهم مع الآخر…
فالجيش الحرّ عندهم؛ إمّا مفسد مارق، وقاطع طريق، فيهاجموه ويأخذوا سلاحه وماله، ويشردوا عناصره في بلاد الغربة…
وإمّا هو عبارة عن رماة (صواريخ التاو) الذين ينتظر منهم أن يفرغوا من أعمالهم ليتم إخراجهم من الساحة، ولا يحقّ لهم إبراز شارتهم وسيماهم، فهذا الحقّ فقط لأسود التوحيد، وليس للمميّعة، وعبيد الملوك !!
وأما بقيّة الفصائل حتّى تلك التي اتخذت من الشعارات الإسلاميّة شعاراً، ومن راية التوحيد دثاراً، فهي ليست عند فتح الشام إلا وجبات دسمة تُلَوح على صفيح ساخن، في انتظار ابتلاعها وتفكيكها، وفق استراتيجيّات مختلفة، نصّ عليها دستور السلفيّة الجهاديّة، المشروح في كتاب (إدارة التوحّش) والذي يتمُّ تنفيذه عمليّاً في أرض العراق وسوريّة.
هذا الحال، … فما هو المآل؟! ….
ماذا ننتظر من مآل غير ما آلت إليْه ساحات أخرى، من البغي والتغلب والاحتراب، وتشظي المقاومة، ووأد الثورات، وتأهيل الأنظمة الكرزانيّة، والطائفيّة وصناعة الحفاتير.
ولسائل أن يسأل: هل من طريق لإعانة فتح الشام، على شيطانها؟!.
ونقول: نعم، والكرة في مرمى أولي الأيدي والأبصار، والعزم والنُّهى، والسيف والقلم.
أمّا أولي الأيدي والقوّة، فيعينون فتح الشام، بتقوية أنفسهم، وتوحيد صفوفهم، وعدم الهشاشة أمام تغلب فتح الشام وتغوّلها، وعدم التردّد في ردّ بغيها وصيالها، وعدم التورّع في لجم متطرّفيها، وإلزامهم بالخضوع للتحاكم الشرعيّ، وعدم السماح لهم بتجييش الأرتال، وغزو المجاهدين في مقرّاتهم، وسفك دمائهم، ونهب سلاحهم، بذرائع صفاء المنهج، وفتاوى الزّور بالتغلب، مالم تر فتح الشام بيد المبغي عليه سيفاً، وأنّه لن يترك سلاحه وحقّه بسهولة ، فإنّ شيطانها سيدفعها للغرور والبطش وسفك الدماء، وسبق أن قال الكواكبي: (إنّ الظّالم لن يكفّ عنِ الظلمِ، حتّى يرى في يدِ المظلومِ سيفاً منْ حديدٍ )، فإذا ما ارتدعت، وثابت إلى رشدها، وتحرّرت من طائف الجنّ، الذي يسكرها، فعندها لابدّ من دمجها مع المشروع العسكريّ الجامع للثورة، ضمن أهدافها الممكنة التي خرج الشعب من أجلها، دون السماح لها بأن تجرّ الساحة إلى مآلات المراهقات، والعنتريات الجوفاء، التي تجلب الخراب والاقتتال، وتصفية الثورات لصالح المستبدّين …
وأمّا أولي الأبصار، فعليهم أن يعينوا (فتح الشام) على شيطانها بما يلي:
– تعرية خطابها الإيديولوجيّ ونظرياتها، بالمواجهة المفتوحة، والمفاصلة الشاملة، ومتعلّقات ذلك من التكفير السياسيّ، والتعصّب الفكريّ وردّ شبه الغلاة ومناظرتهم، وتطويق تطرّفهم ونزع وهم الأستاذيّة والاصطفائيّة من رؤوسهم، وتبصيرهم بعواقب الأمور، ومآلات البغي، ونتائج التكفير، وكيف دمّر الساحات والبلدان، وفتح المجتمعات الإسلاميّة أمام التدخّل الأجنبيّ والاحتلال الطائفيّ، مع تعزيز قيم الوسطيّة، والاعتدال والحريّة والكرامة، ووضع الخلاف العلميّ في زاويته المناسبة، دون أن يتحوّل إلى حمّى التصنيفات التي تحطّم المحطّم، وتقسّم المقسّم …
خلاصة :
بتحالف أولي الأيدي والأبصار، مع معتدلي (فتح الشام) ومتنوّريها، نستطيع أن ننسج حبلاً تمسك به فتح الشام، وتنجو من وحل الغرور، وشرك التمايز، المفضي للانتحار أو الهرطقة وأما الإجتهاد بدعمها خلسة لاسترضائها، والثناء عليها لاستمالتها، ومحاولات تأييدها على الضعفاء، لنكسب ثقتها … هذا كلُّه غشّ لها، وظلم لها، وتآمر عليها، وهو كمن يشحذ السكّين ويعطيه لطفل صغير، وكمن يعير سيارته السريعة الفارِهةَ لمراهق في طريق مزدحمٍ، على أنّه سيدلله، ويرسم البسمة على شفتيه، فإذا به إمّا على النعش، أو سرير المشفى، وعاقبة البغي المذلّة.
……
كتبها : الشيخ حسن الدغيم
المصدر : رؤية للثقافة والإعلام

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *